ومضاتٌ روحية من وَحي عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء
أنتِ يا والدة الإله ينبوعٌ دائم للنّور الحقيقي، كنزٌ لا يَنفَذ لمَن هو الحياة بالذات، أنتِ التي هي لنا عِلّة كُل الخيرات ومانحتُها، حتى ولو غابَ جَسدُك في الموت بانفصالٍ مؤقت فأنتِ تُنبعين لنا مع ذلك وبسخاء دفقاتٍ نقيّةً لا تَنضُب من النّور غير المتناهي والحياة غير المائتة والبهجةِ الحقيقيّة وأنهار النِّعم وينابيع، الأشفية بركةً دائمة. لن أقول بعدُ عن انصرافِك المقدّس إنَه موت، بل رقاد أو عبور أو دخول في مَسكن الله أكثر دقّة. فبخروجِك من حَيِّز الجسد تَدخُلين في حالة أفضل. (القديس يوحنا الدمشقي)
رغم أنَّ حياة والدة الإله مُحتجبة بصمت مقدّس، فإنّ ربنا وإلهنا يسوع المسيح قد أعطانا، رغم ذلك، أن نعرف بأن حبّه يشمل كل الكون، وأنه بالروح القدس أعطى والدته، والدة الإله، أن ترى كل شعوب الأرض، وأن تحمل مثل ابنها الشَّفقة لأجلهم. آه ليتَ باستطاعتنا إدراك مدى حُبّ الكليّة القداسة لأولئك الذين يَحفظون وصايا المسيح، وكم تُشفق هي وتتألّم لأجل الذين لا يُصحِّحون مسيرتهم! إنّي بالروح القدس أعرف العذراء الكليّة النقاوة. لم أُشاهدها، لكن الروح القدس أعطاني معرفتها والتعرُّف إليها وعمل حبّها لنا. فبدون رحمتها، كنت هلكتُ منذ زمن بعيد. إنّي لا أعرف ما بإمكاني أن أُعطي مُقابل حُبّ الرب لي وكيف أشكرُ والدة الإله. إنّ والدة الإله هي بالحقيقة المحامية عنّا أمام الله، وإنّ لفظَ اسمها يكفي لكي يُفرِّح النفس، وكُل السماوات وكُل الأرض يتّهلّلان لحبّها. عجبٌ لا يُصدّق ولا يُفهم أنّ والدة الإله تحيا في السماوات، متأمّلة باستمرار مجد الله، ومع هذا لا تنسانا نحن الأشقياء، بل تغمرنا بحمايتها وكُل شعوب الأرض أيضاً! إنّ سيّدنا وربنا يسوع قدّم لنا هديّة. أعطانا والدته الكلية القداسة. هذا عطاؤه لنا، فهي فرحنا وأملنا، وهي أُمنا بحسب الروح، وهي قريبة منّا بالطبيعة، بحسب الجسد كإنسان، وكُل نفس مسيحية تُنشِدُ إليها بحُبّ. (القديس سلوان الآتوسي)

