توما يعني اسمه باللغة الآرامية “التوأم”. هو أحد الرُّسل الإثني عشر. يعود اليه الفضل الكبير في نشر بشرى الخلاص في ديار المشرق وقد ساعده في الرسالة تلميذاه أدّي وماري. وبينما شملت رسالة أدّي الأقسام الشمالية من بلاد ما بين النهرَين، فإنَّ كرازة مار ماري امتدّت حتى أواسط البلاد ومناطق أخرى بحيث أعتُبرَ بحقّ مؤّسس أقدم كنيسة، وهذه الكنيسة أصبحت مركزاً لرئيس كنيسة المشرق. وتذكر الصلاة الطقسية لكنيسة المشرق الرسول توما والتلميذَين أدّي وماري بصفة مُتلمذَي المشرق. وكان نصيب توما الرّسول في التبشير مملكةَ الفرثيين، وكانت تمتد من نهر الفرات حتى الهند، ومن الخليج حتى بحر قزوين. أسّس مار توما كنائس ووعظ واستشهد على يد كهنة الأوثان رمياً بالرماح في ميلابور (في الهند) ودُفن هناك. ثم نُقِلتﹾ رفاته إلى مدينة الرُّها التي كان قد بشّر فيها بعد أن أصبحت مملكة مسيحيَّة منذ النصف الأول من القرن الثاني. وترجع ما يُسمّى “بأعمال توما” إلى الربع الأول من القرن الثالث أي نحو سنة 225 م وقد تكون قد كُتِبتﹾ بقلم أحد تلاميذه. ورد ذكر توما الرسول في الأنجيل المقدس عندما أعرب عن رغبته في مشاطرة الخطر المحدق بسيّده وفي التألّم معه “فلنمضِ نحنُ أيضاً لنموتَ معه” (يوحنا 11/16) وفي نص ترائي يسوع للتلاميذ بعد ثمانية أيام من قيامته حين طلب من توما أن يضعَ إصبعَه في جنبه ويلمس يديه مكان المسامير فكانت صرخة توما النابعة من قلبٍ كان يسكنه توقٌ خفيّ إلى اليقين فاكتشفه “ربّي وإلهي!” (يو 2/28) وكانت لنا بفضل ضعف إيمان توما وشكّه ينبوع نِعَمٍ وطوبى : “طوبى للذين لم يَرَوا وآمنوا!” (يو20/29). تجدر الإشارة إلى أنّ لتوما الرسول علاقة أيضاً بتقليدٍ خاص بعيد إنتقال العذراء (عيد السيّدة)، حيثُ يُذكَرُ أنَّ العذراء مريم التي صَعِدَت بالنفس والجسد إلى السماء قد سلّمت زنّارها الشريف كوديعةٍ ثمينةٍ للقديس توما الرسول مُبشِّر كنيستنا الكلدانيَّة وهو راجعٌ إلى الهند من بلدة الجسماني، على سحابةٍ خفيفةٍ، بعد أن تبرَّك من نعشِها الفارغ الذي يفوحُ منه عطرُ الرياحين وبخور القداسة. يعتبر مار توما الرسول شفيع البطريركية الكلداني وتُقيم الكنيسة الكلدانيَّة تذكاراً له في الأحد الأوّل من شهر تموز كما تحتفل بتذكاره أيضاً في الأحد الثاني من الفصح أي “الأحد الجديد ” المعروف “بأحد توما الرّسول”.
تأمل من وحي تذكار توما الرسول للقديس بطرس خريزولوغُس
“لماذا كان توما يبحث هكذا عن براهين من أجل إيمانه ؟ يا إخوتي، إنَّ محبّتكم كانت لتتمنى أن يزول الشكّ من قلوب جميع البشر بعد قيامة المسيح من بين الأموات. لكنّ توما كان يحمل لا شكّ قلبه فقط، بل شكوك جميع البشر. وكونه مسؤولاً عن التبشير بالقيامة لجميع الأمم، كان يبحث بصفته عاملاً نشيطاً، عن الأساس الذي سيبني عليه ذلك السرّ الذي يتطلّب هذا القدر الكبير من الإيمان. وقد كشف الربّ يسوع المسيح لجميع الرسل ما طلبه توما متأخّراً حين جاء ووقف بينهم وأراهم يديه وجنبه. في الواقع، كان التلاميذ ليظنّوا أنَّ ذاك الذي دخل الأبواب الموصدة هو مجرّد روح، لو لم يثبت لهم أنّه هو، من خلال الجروح التي كانت الدليل على آلامه. “

