القيامة المجيدةتأمُّل للقديس غريغوريوس النازيانزي بعنوان : “كُنﹾ أوَّل مَن يرى حجَر القبر مُدحرَجاً”

نحنُ نُشارِك في الإحتفال بعيد الفِصح. وإلى الآن نَقومُ بذلك بطريقة رمزية، لكن بوضوح أكثر ممَّا كان الأمر عليه في ظِلّ الشريعة القديمة، لأنَّ ذاك الفِصح كان، بمعنى ما، صورةً قاتمة عن هذا الفِصح. فلنُشارِك في هذا الفِصح الطقسيّ بطريقةٍ إنجيليّة غير مُتقيّدة بالحرف، بطريقة كاملة لا غير مكتملة، في سبيل الأبد لا في سبيل زمن عابِر. لتَكُن عاصمتَنا المدينة السماويّة لا أورشليمُ الأرضيَّة، المدينة التي تُسبِّحها الملائكة لا تلك التي تُدنِّسها الجيوش بالأقدام. ولنُقدِّم الذبائح “لا من الثيران أو من العجول” (مز 68 / 32) التي تبدو ميتة أكثر من حيّة وبدون عقل، بل “لنذبَح لله ذبيحة حَمد” (مز 49 / 14) على المذبح السماويّ وبالإتّحاد مع جوقات السماء. ولنَرفَع السِتار الأوّل، ولنَتقدَّم نحو السِتار الثاني ولنُحوِّل أنظارنا نحو قُدس الأقداس. وأَقول أَكثر من ذلك: لنُقَدِّم أنفسَنا قرباناً لله، ولنُقَدِّم له كل يوم جميع أعمالنا وتحرّكاتنا. لنَقبَل كُل شيء من أجل الكَلمة ولنَصعَد بشغفٍ على الصليب، فمساميرُه لطيفة حتى لو كانت مؤلمة جدّاً. من الأفضل أن نتألّم مع المسيح ومن أجل المسيح من أن نعيش في تَرَفِ مع الآخرين.
إن كُنتَ سمعانَ القيروانيّ، إحمِل الصليبَ واتبَعِ المسيح. وإذا كُنتَ مصلوباً معه كاللصّ، تصرَّف كاللصّ الجيّد واعترف بالله … وإذا كُنتَ يوسفَ الراميّ أُطلُب الجَسَد مِن الذين صلبوه. واجعَل تطهير العالم قضيّتَكَ. وإذا كُنتَ نيقوديموس، خادِمَ الله الليليّ، تعالَ وكفِّنﹾ ذاك الجسد وعطِّره بالمُرّ. وإذا كُنتَ مريم المجدلية أو سالومي أو حنّة، ابكِ منذ انبلاج الفجر. كُنﹾ أوَّل مَن يَرى حجَرَ القَبر مُدَحرِجاً فلربّما رأيتَ الملائكة أو حتى يسوع نفسه.

en_USEnglish
Scroll to Top