ثم التفت إلى التلاميذ، فقالَ لهم على حِدَة “طوبى للعيونِ التي تُبصِرُ ما أنتُم تُبصِرون.

فإنّي أقولُ لكم إنَّ كثيراً من الأنبياءِ الملوكِ تمنَّوا أن يَرَوا ما أنتُم تُبصِرونَ فلَم يَرَوا وأن يسمَعوا ما أنتُم تَسمَعون فلَم يَسمَعوا”.

وإذا أحدُ عُلماءِ الشَّريعة قد قامَ فقالَ ليُحرجهُ : “يا مُعلِّم، ماذا أعمَلُ لأرِثَ الحياة الأبديَّة ؟” فقالَ له : “ماذا كُتِبَ في الشَّريعة؟ كيفَ تَقرأ؟ “

فأجابَ : ” أحبِبِ الرَّبَّ إلهَكَ بكُلِّ قلبِكَ وكُلِّ نَفسِكَ، وكُلِّ قوَّتِك، وكُلِّ ذهنِكَ، وأحبِبﹾ قريبَك حُبَّك لِنَفسِكَ.” فقالَ له : “بالصواب أجَبتَ.  اعملﹾ هذا تحَيَ”.

فأرادَ أن يُزكِّيَ نفسَه : فقال ليسوع : “ومَن قريبي ؟”

فأجابَ يسوع : “كان رجلٌ نازِلاً مِن أورشليمَ إلى أريحا، فوقعَ بأيدي اللُّصوص. فعَرَّوه وانهالوا عليه بالضَّرب. ثمَّ مَضوا وقد ترَكوهُ بينَ حَيٍّ  وﻣَﻳﹾﺖ.

فاتَّفقَ أنَّ كاهِناً كان نازلِاً في ذلكَ الطَّريق، فرآهُ فمالَ ومَضى.

وكذلكَ وصَلَ لاويٌّ إلى المكان، فرآهُ فمالَ ومَضى.

ووصلَ إليهِ سامِريٌّ مُسافر ورآهُ فأشفقَ عليه، فدنا منه وضَمَدَ جِراحَه، وصبَّ عليها زَيتاً وخمراً، ثم حمله على دابَّته وذهبَ به إلى فُندُقٍ واعتنى بأمِره.

وفي الغدِ أخرجَ دينارَﹾﻳن، ودفَعَهما إلى صاحبِ الفُندُق وقال : “اعتنِ بأمره، ومهما أنفقتَ زيادةً على ذلك، أؤدِّيهِ أنا إليكَ عِندَ عَودَتي”.

فمَن كانَ في رأيكَ، مِن هؤلاءِ الَّثّلاثة، قريبَ الذي وقَعَ بأيدي اللُّصوص ؟”

فقالَ : “الذي عامَلَهُ بالرَّحمة “. فقالَ له يسوع : “اذهبﹾ فاعمَل أنتَ أيضاً مِثلَ ذلكَ”

وبينما هُم سائرون، دخلَ قريةً فأضافتهُ امرأةً إسمُها مَرتا.

وكان لها أُختٌ تُدعى مريم، جلَسَت عندَ قدمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إلى كلامِه.

وكانت مرتا مَشغولةً بأُمورٍ كثيرةٍ مِن الخِدمة، فأقبَلت وقالت : “ياربّ ألا تُبالي أنَّ أُختي تركَتني أَخدُمُ وَحدي؟ فمُرها أن تُساعِدَني.”

فأجابها الرّبُّ :”مرتا، مرتا، إنَّكِ في همٍّ وارتباكٍ بأمورٍ كثيرةٍ،

مع أنَّ الحاجة َ إلى أمرٍ واحِد. فقدِ اختارَت مريمُ النَّصيبَ الأفضَل، ولن يُنزَعَ منها.”